الشيخ المنتظري

322

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

فيتدرج في الناس على منازلهم وإِن تساووا في الحدود المقدرة ; فيكون تعزير من جلّ قدره بالإعراض عنه ، وتعزير من دونه بزواجر الكلام ، وغايته الاستخفاف الذي لاقذف فيه ولا سبّ ، ثم يعدل بمن دون ذلك إِلى الحبس الذي ينزلون فيه على حسب رتبهم بحسب هفواتهم ، فمنهم من يحبس يوماً ، ومنهم من يحبس أكثر إِلى غاية مقدورة ، وقال أبو عبد اللّه الزبيري من أصحاب الشافعي تقدر غايته شهراً لاستبراء والكشف ، وستة أشهر للتأديب والتقويم ، وإِن رأى الإمام أو نائبه أن يجلده جلده ، ولا يبلغ أدنى الحدّ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من بلغ ما ليس بحدّ فهو من التعزير . " ولأن هذه المعاصي دونها ، فلا يجب فيها ما يجب في ذلك . . . " ( 1 ) 6 - وفي المناهج للنووي في فقه الشافعية : " فصل : يعزّر في كل معصية لا حدّ لها ولا كفارة بحبس ، أو ضرب ، أو صفع ، أو توبيخ . ويجتهد الامام في جنسه وقدره . وقيل : إِن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ . " ( 2 ) 7 - وفي المغني لابن قدامة الحنبلي : " فصل : والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ . " ( 3 ) 8 - وفي إِحياء العلوم للغزالي : " الركن الرابع : نفس الاحتساب . وله درجات وآداب : أما الدرجات فأوّلها التعرف ، ثمّ التعريف ، ثمّ الوعظ والنصح ، ثمّ السبّ والتعنيف ، ثمّ التغيير باليد ، ثمّ التهديد بالضرب ، ثمّ إِيقاع الضرب وتحقيقه ، ثمّ شهر السلاح ، ثمّ الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود . " ثمّ شرع في شرح هذه العناوين وبيان خصوصياتها بالتفصيل ، فراجع . ( 4 ) 9 - وفي بدائع الصنائع للكاشاني في فقه الحنفية : " ومن مشايخنا من رتّب التعزير على مراتب الناس فقال : التعازير على أربعة

--> 1 - معالم القربة / 191 ( = ط . مصر / 285 ) ، الباب 50 ، فصل في التعازير . 2 - المنهاج / 535 . 3 - المغني 10 / 348 . 4 - إحياء العلوم 2 / 329 .